الحاج حسين الشاكري

152

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

في وجه الظالم وأخذ الحقّ للضعيف من القويّ ، وقال غير مرّة : " ما قدّست أُمّة لم تأخذ لضعيفها من قويّها بحقّه " . كما أنّه ( عليه السلام ) كان يوصي من يريد السفر من أصحابه ، أو الوفود القادمين عليه من البلاد النائية بالمروّة ، ثمّ يشرحها لهم بقوله : هي كثرة الزاد وطيبه ، وبذله لمن كان معك ، وكتمانك على القوم بعد مفارقتك إيّاهم ، وكثرة المزاح في غير ما يسخط اللّه ، ثمّ يقول : والذي بعث جدّي رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالحقّ نبيّاً ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يرزق العبد على قدر المروّة ، وإنّ المعونة تنزل على قدر المؤونة ، وإن الصبر ينزل على قدر شدّة البلاء . ويوصيهم بعد ذلك بما أوصى لقمان ابنه ، إذ يقول : إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك وأُمورهم ، وأكثر التبسّم في وجوههم ، وكن كريماً على زادك بينهم ، وإذا دعوك فأجبهم ، وإذا استعانوا بك فأعنهم ، واستعمل طول الصمت ، وكثرة الصلاة وسخاء النفس بما معك من دابة أو ماء أو زاد ، وإذا استشهدت على الحقّ فاشهد لهم ، وأجهد رأيك إذا استشاروك ، ولا تجب في مشورة حتّى تقوم بها ، فإنّ من لم يمحض النصيحة لمن استشاره سلبه اللّه رأيه ونزع عنه الأمانة . وإذا رأيت أصحابك يمشون فامشِ معهم ، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم ، وإن تصدّقوا أو أعطوا قرضاً فاعطِ معهم ، واسمع لمن هو أكبر منك سنّاً ، وإذا أمروك بأمر أو سألوك شيئاً فقل نعم ولا تقل لا ، فإنّ لا عيّ ولؤم ، وإذا تحيّرتم في الطريق فانزلوا ، وإذا شككتم في الأمر فقفوا وتوامروا ، وإذا رأيتم شخصاً واحداً فلا تسألوه ولا تسترشدوه ، فإنّ الشخص الواحد في الفلاة مريب ، لعلّه أن يكون عين اللصوص ، . . . الخ . إلى هنا نكتفي بهذا العرض عن سيرته وأخلاقه ( عليه السلام ) .